شمس الدين السخاوي
86
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
خاتمة أصحاب الكمال الضرير وآخرين كالجمال أبي إسحق التزمنتي وأبي الحرم القلانسي ، وأجاز له الحافظان المزي والذهبي والشهاب أحمد بن علي بن الجزري وابن نباتة وخلق ، وخرج له شيخنا أربعين حديثا شطرها عن شيوخ السماع وباقيها بالإجازة وكذا خرج له الولي العراقي جزءا من حديثه . وحج مع والده سنة أربعين ثم بمفرده بعدها وزار بيت المقدس واجتمع بالعلائي وعظمه وسكن الكاملية مدة وكان يحكي أنه أول ما دخلها طلب من ناظرها بيتا فامتنع واتفق مجيء شاعر بقصيدة امتدحه بها وأنشده إياها بحضرته فقال له : قد حفظتها فقال له الناظر : إن كان كذلك أعطيتك بيتا قال : فأوردتها له سردا فأعطاني بيتا ، وأذن له الأئمة بالإفتاء والتدريس وعظمه أجلاء شيوخه كأبي حيان والأصبهاني جدا وناب في الحكم عن صهره ابن عقيل ، وبلغني أنه جلس بالجورة بعده واستقر في تدريس الخشابية بجامع عمرو ، وكذا درس بالبديرية والحجازية والخروبية البدرية والملكية والتفسير بجامع طولون وبالبرقوقية . وولي إفتاء دار العدل رفيقا للبهاء السبكي ثم قضاء الشام في سنة تسع وستين عوضا عن التاج السبكي فباشره دون السنة وجرت له معه أمور مشهورة وتعصبوا عليه مع قول العماد بن كثير له حينئذ أذكرتنا سمت ابن تيمية ونحوه قول ابن شيخ الجبل ما رأيت بعد ابن تيمية أحفظ منك . ودخل حلب في سنة ثلاث وتسعين صحبة الظاهر برقوق ومرة أخرى بعدها واشتغل بها وعين لفضاء مصر غير مرة ولكنه لم يتم مع ارتقائه لأعظم منه حتى صار يجلس فوق كبار القضاة بل ولي ابنه في حياته وشاع ذكره في الممالك قديما وحديثا وعظمه الأكابر فمن دونهم ، ومما كتبه له أبو حيان أنه صار إماما ينتفع به في الفن العربي مع ما منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال من الفقه وأصوله الرتبة العليا وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا وقال صهره ابن عقيل : هو أحق الناس بالفتيا في زمانه وقال الشمس محمد بن عبد الرحمن العثماني قاضي صفد في طبقاته : هو شيخ الوقت وإمامه وحجته انتهت إليه مشيخة الفقه في وقته وعلمه كالبحر الزاخر ولسانه أفحم الأوائل والأواخر . وقال ابن الحجي : كان أحفظ الناس لمذهب الشافعي واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل فبهر بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت واعترفوا بفضله ثم رجع وتصدى للفتيا فكان معول الناس عليه في ذلك وكثرت طلبته فنفعوا وأفتوا ودرسوا وصاروا شيوخ بلادهم وهو حي قال : وله اختيارات في بعضها نظر كثير وله نظم وسط وتصانيف كثيرة لم تتم